الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
125
موسوعة مكاتيب الأئمة
وأمّا قولك : عليّ ( عليه السلام ) قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم ، ويوم الجمل لم يتّبع مولّياً ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سيفه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ، ولا محتالين ، ولا متجسّسين ، ولا منابذين ، وقد رضوا بالكفّ عنهم . فكان الحكم رفع السيف والكفّ عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعواناً ، وأهل صفّين يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع ، والرماح ، والسيوف ، ويستعدّ لهم العطاء ، ويهيّئ لهم الأنزال ، ويتفقّد جريحهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل رجلتهم ، ويكسو حاسرهم ويردّهم ، فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم لا يساوي بين الفريقين في الحكم . وأمّا قول عليّ ( عليه السلام ) في الخنثى : إنّه يورث من المبال ، فهو كما قال وينظر إليه قوم عدول ، فيأخذ كلّ واحد منهم المرآة فيقوم الخنثى خلفهم عرياناً ، وينظرون في المرآة فيرون الشبح فيحكمون عليه . وأمّا الرجل الذي قد نظر إلى الراعي قد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسّمها بنصفين ساهم بينهما ، فإن وقع السهم على أحد النصفين فقد نجى الآخر ، ثمّ يفرّق الذي وقع فيه السهم بنصفين ، ويقرع بينهما بسهم ، فإن وقع على أحد النصفين نجى النصف الآخر ، فلا يزال كذلك حتّى يبقي اثنان فيقرع بينهما ، فأيّهما وقع السهم لها تذبح وتحرق ، وقد نجت سائرها . وأمّا صلاة الفجر والجهر فيها بالقراءة ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يغلّس ( 1 ) بها ، فقراءتها من الليل . [ وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه بيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه ، أما سمعت قول اللّه : ( هذَا عَطَاؤُنَا ) الآية ] ( 2 ) ، وقد أنبأتك بجميع ما سألتنا ، فاعلم ذلك يولّي اللّه حفظك ، والحمد للّه ربّ العالمين . ( 3 )
--> 1 - الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . لسان العرب : 6 / 156 . 2 - ما بين المعقوفتين عن تحف العقول ، كانت في الحديث . 3 - الاختصاص : 91 ، تفسير القمّي : 1 / 356 ، و 2 / 278 قطعتان منه بتفاوت ، الغيبة للطوسي : 124 ، مجمع البيان : 3 / 265 قطعة منه ، الاحتجاج : 2 / 499 ح 331 قطعة منه ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 400 ، و 403 كذا قطعة منه ، مفتاح الفلاح : 54 ، تحف العقول : 476 ، تفسير العيّاشي : 1 / 176 ح 55 ، و 2 / 9 ح 8 ، و 128 ح 42 ، و 197 ح 82 قِطَع منه ، مستدرك الوسائل : 17 / 224 ح 21202 قطعة منه .