الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

124

موسوعة مكاتيب الأئمة

أَبْناءَنَا وَأَبْناءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 1 ) ، ولو قال : نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة ، وقد علم اللّه أنّ نبيّه مؤدٍّ عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبيّ أنّه صادق فيما يقول ، ولكن أحبّ أن ينصفهم من نفسه . وأمّا قوله : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَة أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ) فهو كذلك لو أنّ أشجار الدنيا أقلام ، والبحر مداد له بعد سبعة مدد البحر ، حتّى فجّرت الأرض عيوناً فغرق أصحاب الطوفان لنفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه عزّ وجلّ ، وهي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين برهوت ، وعين الطبريّة ، وحمة ماسبذان ، وتدعى المنيّات ، وحمّة إفريقيّة ، وتدعى بسلان ، وعين باحروان ، وبحر بحر ، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى . وأمّا الجنّة ففيها من المآكل والمشارب ، والملاهي والملابس ، ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وأباح اللّه ذلك كلّه لآدم . والشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضّل اللّه عليهما وعلى كلّ خلائقه بعين الحسد ، فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزماً . وأمّا قوله : ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ) ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى يزوّج ذكران المطيعين إناثاً من الحور ، ومعاذ اللّه أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك تطلب الرخص لإرتكاب المآثم ، ( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) ( 2 ) إن لم يتب . وأمّا قول عليّ ( عليه السلام ) : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ، وكان ممّن خرج يوم النهروان ولم يقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة ، لأنّه علم أنّه يقتل في فتنة النهروان .

--> 1 - آل عمران : 3 / 61 . 2 - الفرقان : 25 / 68 و 69 .