الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

123

موسوعة مكاتيب الأئمة

بذلك ، ومن ألقى سيفه آمنه ، لِمَ فعل ذلك ؟ فإن كان الأوّل صواباً كان الثاني خطأ . [ وأخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه ، أيحدّ ؟ أم يدرأ عنه الحدّ ؟ ] ( 1 ) فقال ( عليه السلام ) : اكتب . ( 2 ) قلت : وما أكتب ؟ قال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأنت فألهمك اللّه الرشد ، ألقاني كتابك بما امتحنتنا به من تعنّتك لتجد إلى الطعن سبيلاً ، قصرنا فيها واللّه يكافئك على نيّتك ، وقد شرحنا مسائلك ، فاصغ إليها سمعك ، وذلّل لها فهمك ، واشتغل بها قلبك ، فقد ألزمتك الحجّة ، والسلام : سألت عن قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف ، لكنّه أحبّ أن يعرّف أُمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه اللّه ذلك ، لئلاّ يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض إمامته ونبوّته من بعده ، لتأكيد الحجّة على الخلق . وأمّا سجود يعقوب وولده ليوسف ، فإنّ السجود لم يكن ليوسف كما أنّ السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم ، إنّما كان منهم طاعة للّه ، وتحيّة لآدم ، فسجد يعقوب وولده شكراً للّه باجتماع شملهم ، ألم تر أنّه يقول في شكره في ذلك الوقت : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) ( 3 ) - إلى آخر الآية - . وأمّا قوله : ( فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مِّمَّآ أَنزَلْنا إِلَيْكَ فَسْألِ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) فإنّ المخاطب في ذلك رسول اللّه 6 ، ولم يكن في شكّ ممّا أُنزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيّاً من ملائكته ؟ أم كيف لم يفرّق بينه وبين خلقه بالاستغناء عن المأكل ، والمشرب ، والمشي في الأسواق ؟ فأوحى اللّه إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فَسْألِ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) تفحّص بمحضر كذا من الجهلة ، هل بعث اللّه رسولاً قبلك إلاّ وهو يأكل ويشرب ، ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أُسوة ، وإنّما قال : ( إِن كُنتَ فِي شَكّ ) ولم يكن للنصفة كما قال عزّ وجلّ : ( قُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ

--> 1 - ما بين المعقوفتين عن تحف العقول . 2 - لا يخفى على القارئ المحترم أنّه ليس مكتوباً للإمام ( عليه السلام ) ، بل يكون إملاءه ، ولمّا وقع في جواب كتاب الراوي ، فيصحّ إطلاق المكاتبة عليه . 3 - يوسف : 12 / 102 .