السيد جعفر مرتضى العاملي

66

مختصر مفيد

طريق الآحاد التي لا يوجب علماً ولا يقطع بمثلها . وليس يمتنع من هذه الأخبار - إذا صحت - أن يراد بها الأكثر الأغلب ومع الإمكان والقدرة لأنَّا قد شاهدنا ما جرى على خلاف ذلك لأن موسى بن جعفر « عليهما السلام » توفي بمدينة السلام والإمام بعده علي بن موسى الرضا « عليهما السلام » بالمدينة وعلي بن موسى الرضا توفي بطوس والإمام بعده ابنه محمد بالمدينة . ولا يمكن أن يتولى من بالمدينة غسل من يتوفى بطوس أو بمدينة السلام . وقد تعسف بعض أصحابنا ، فقال : غير ممتنع أن ينقل الله تعالى الإمام من المكان الشاسع في أقرب الأوقات ويطوي له البعيد فيجوز أن ينتقل من المدينة إلى مدينة السلام وطوس في الوقت . والجواب عن هذا : أنا لا نمنع من إظهار المعجزات وخرق العادات للأئمة إلا أن خرق العادة إنما هو في إيجاد المقدور دون المستحيل ، والشخص لا يجوز أن يكون منتقلاً إلى الأماكن البعيدة إلا في أزمنة مخصوصة ، فأما أن ينتقل إلى البعيد من غير زمان محال وما بين المدينة وبغداد وطوس من المسافة لا يقطعها الجسم إلا في أزمان لا يمكن معها أن يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد . فإن قيل : ألا انتقل كما ينتقل الطائر من البعيد في أقرب مدة . قلنا : ما ننكر اختلاف انتقال الأجسام بحسب الصور والهيئات فإن أردتم أن الإمام يجعل له جناح يطير به فهو غير منكر إلا أن الثقيل الكبير من الأجسام لا يكون طيرانه في الخفة مثل الصغير الجسم .