السيد جعفر مرتضى العاملي
52
مختصر مفيد
مخلوقين ، أو اجعلوا لنا رباً نؤوب إليه ) وقولوا فينا ما شئتم . . ونلاحظ على هذا الاتجاه ما يلي : 1 - إن هذه الرواية ليس لها - فيما اطلعنا عليه من نصوص وأسانيد - سند يصح الاعتماد عليه . . فراجع نصوصها في بصائر الدرجات والبحار وغيرهما . . 2 - إننا لا ننكر : أن من الممكن أن يعطي الله تعالى الأئمة « عليهم السلام » صلاحيات ، ومناصب وتصرفات ، حتى ما هو مثل الخلق والرزق ، لكن الكلام في حدوث ذلك بالفعل . . فإن رواية : « قولوا فينا ما شئتم » لا تكفي لإثبات ذلك ، لأنها واردة لبيان أنهم « عليهم السلام » حاملون لمراتب الفضل والكمال ، واصلون لمواضع القرب والزلفى من الله تعالى . وتدل على أن ميزاتهم وصفاتهم في أنفسهم ، ليست هي صفات الألوهية والربوبية . . ولكن هذا لا يلازم أن يكون الله تعالى قد أوكل إليهم فعلاً أمر الخلق والرزق ، أو الإماتة والإحياء ، وما إلى ذلك ، بل يحتاج ذلك إلى أدلة أخرى تثبت حصوله ، فإن النبوة مثلاً منصب تشريف ، ومهمة وتكليف ، لكن ذلك لا يعني أن كل من له ميزة في الفضل لا بد أن يعطى مقام النبوة ، ولذلك لم تكن الزهراء « عليها السلام » من الأنبياء ، وكذلك علي وباقي الأئمة الأطهار « عليهم السلام » ، مع أنهم أفضل من جميع الأنبياء « عليهم السلام » إلا النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » .