السيد جعفر مرتضى العاملي

43

مختصر مفيد

وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء ) * ( 1 ) . ومقام الشاهدية هذا يحتاج إلى وسائل وقدرات تمكن النبي « صلى الله عليه وآله » من القيام بهذه المهمة على أتم وجه . ولذلك كان « صلى الله عليه وآله » يرى من خلفه ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه . . إذ لو لم يكن كذلك ، فإنه سوف لا يشاهد ولا يشهد أعمال العباد ، ولا يمكنه أن يشهد بها يوم القيامة . . فإن الشهادة إنما تعني المعرفة الشهودية الحضورية ، لا مجرد المعرفة بالشيء ، ولو بواسطة وصول الخبر إليه عنه من الناقلين . . كما أن من جملة أعمال العباد نواياهم القلبية ، وحالاتهم النفسية ، مثل الرياء ، والحسد ، والحب والبغض والنفاق . . وما إلى ذلك . . فلا بد أن يكون « صلى الله عليه وآله » قادراً على شهود ذلك كله . . واستيعاب كل كثراته ، والتمييز بين مفرداته وجزئياته . . والنبي « صلى الله عليه وآله » إنما يعامل الناس وفق الوسائل المتداولة والميسورة لهم ، فمن الوسائل : الرؤية بالعين ، أو السماع المباشر ، أو اللمس ، أو الشم ، أو الذوق ، ومنها إقرار العاقل على نفسه ، أو إخبار مخبر عن رؤيته أو عن سماعه ، أو نحو ذلك . . فعليه « صلى الله عليه وآله » أن يرتب الأثر على مثل هذه الأمور ، ولذلك ورد عنه أنه قال : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته

--> ( 1 ) الآية 89 من سورة النحل .