السيد جعفر مرتضى العاملي

33

مختصر مفيد

وإن كان لم يدرك الرجحان ، الذي من شأنه أن يدركه عامة الناس ، ومع كون المورد أيضاً من موارد إدراكات العقول « كالحسن والقبح العقليين » ، فهذا إنسان لا يليق بمقام النبوة ، بسبب ضعف إدراكه ، أو لوجود خلل عقلي لديه . . وموضوع إطاعة الأوامر هو مما يدرك الناس جميعاً وجوبه ، استناداً إلى قانون الملكية والمملوكية ، والمولوية والعبودية . . فإذا انتفى الأمران السابقان تعين الأمر الثالث ، وهو أن يكون النبي آدم « عليه السلام » عالماً بما هو راجح في الواقع ، ولكن عرضت له عناوين جعلته مرجوحاً في مرحلة الظاهر ، أو العكس . . فهو « عليه السلام » قد ترك الأولى في الواقع وعمل بالأولى ، في مرحلة الظاهر . . فالصدق مثلاً أمر حسن في الواقع ، لكن إذا كان يوجب قتل نبي ، فإنه يصبح قبيحاً ( في مرحلة الظاهر ) . . ثانياً : إن لنا تحفظاً على ما ذكره العلامة الطباطبائي « رحمه الله » من حيث إن كلامه يوحي بأن عصمة الأنبياء « عليهم السلام » تختص في أمور الدين من جهة تبليغها . . مع أن عصمتهم « عليهم السلام » لا تختص بهذه الناحية ، بل هم معصومون في كل شيء من أمور الدين والدنيا ، في التبليغ وفي غيره ، وفي القول والفعل ، والحفظ ، وغير ذلك . . انتهى . . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .