السيد جعفر مرتضى العاملي

21

مختصر مفيد

وقد أشارت الأحاديث الكثيرة إلى هذا المعنى بصورة أتم ، وأدنى . ج : وأما بالنسبة للسؤال عن التسمية ب‍ « وسائط الفيض » . . فإن لهذه التسمية جهات من المعنى والحيثيات ، وأوضحها والأقرب إلى السلامة هو الاقتصار على المعاني العرفية القريبة التي تتبادر إلى الأذهان . فإذا قرأنا أن الله تعالى يعطي بهم من يشاء ، وأنه بهم يرزق عباده ، ويحيي بهم بلاده ، وينزل بهم المطر ، ويمسك بهم السماء . فأول ما ينساق إلى الذهن من هذه التعابير : أنه تعالى يفعل ذلك إكراماً لهم ، وإعظاماً لمقامهم ، وإظهاراً لفضلهم ، بل إنه إذا كانت العلة الغائية من الخلق كله هي إظهار كمالاتهم ، فإن هذا الأمر بالذات يقتضي أن يرزق بهم العباد ، ويحيي بهم البلاد . . و . . و . . نعم ، لو ثبت لنا أن توسيطهم في الفيض مما يقتضيه عجز ، أو حاجة المخلوقات ، أو يوجبه معنى الرحمة لهم ، أو نحو ذلك ، فإنَّا لا نتوقف في الحكم بأن ذلك قد حصل بالفعل . . وأما إن لم يثبت لنا هذا الأمر بالدليل ، فإن علينا أن نتوقف عن الحكم بتوسيطهم في الفيض ، لأن هذا الأمر من الأفعال الإلهية ، التي لا طريق لنا إلى العلم بها إلا ورود الخبر المعتبر عن المعصوم عنها . وقد يقال : إن مما يدل على وساطتهم في الفيض ، ما روي عن الإمام السجاد « عليه السلام » : اخترعنا من نور ذاته ، وفوض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا أردنا