السيد جعفر مرتضى العاملي

10

مختصر مفيد

حصل ذلك الشيء ، فلا يوجِد الإحراق مثلاً إلا إذا أُضرمت النار ، ولا يُنبت الزرع إلا إذا هطل المطر على المحل المزروع ، ولا يوجِد الحركة في يد الإنسان أو رجله أو لسانه مثلاً ، إلا حين يريد الإنسان ذلك ، فاشتراط الفيض والتصرف بحصول شيء بعينه ، لا يعني أن هناك مؤثراً آخر غير الله سبحانه . . ثم إن الاشتراط الذي أشرنا إليه يصحح نسبة الفعل إليه ، لأنه متوقف عليه ، وقد يطلق عليه أنه علة أو جزء علة لذلك المعلول الذي جاء بعده وترتب وجوده على وجوده ، ويصح نسبة ذلك المعلول إلى الله أيضاً . ولذلك قال تعالى : * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * ( 1 ) . وقال أيضاً : * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) . وقال أيضاً : * ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * ( 3 ) . ولهذا نظائر كثيرة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .

--> ( 1 ) الآية 11 من سورة السجدة . ( 2 ) الآية 28 من سورة النحل . ( 3 ) الآية 42 من سورة الزمر .