السيد جعفر مرتضى العاملي
48
مختصر مفيد
شجرة ، فاستظل بها ونام ، فجاءت نملة فقرصته ، فدلك الأرض برجله ، فقتل من النمل كثيراً . فعرف أنه مثل ضرب ، فقيل له : يا عزير ، إن القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند انقضاء آجال الأطفال ، فماتوا أولئك بآجالهم ، وهلك هؤلاء بعذابي ( 1 ) . قال العلامة المجلسي « رحمه الله » : « إنما أراه قصة النمل لبيان أن الحكمة قد تقتضي تعميم البلية والانتقام ، لرعاية المصالح العامة . . » . أي إن الله تعالى كما يميت الأطفال متفرقاً ، إما لمصلحتهم ، أو لمصلحة آبائهم ، أو لمصلحة النظام الكلي . كذلك قد يقدر موتهم جميعاً في وقت واحد ، لبعض تلك المصالح . وليس ذلك على جهة الغضب عليهم ، بل هي رحمة لهم ، لعلمه تعالى بأنهم يصيرون بعد بلوغهم كفاراً ، أو لأنه يريد أن يميتهم ثم يعوضهم في الآخرة ، ولردع سائر الخلق عن الاجتراء على مساخط الله عز وجل ، أو غير ذلك . مع أنه لا يجب عليه تعالى إبقاء الخلق أبداً . فكل مصلحة تقتضي موتهم في كبرهم ، يمكن جريانها في موتهم عند صغرهم ( 2 ) . فيستفاد مما تقدم : أن الكوارث التي تنزل بالناس على سبيل العذاب والعقوبة لهم ، لا يصيب الله تعالى بها من لا ذنب له من
--> ( 1 ) البحار ج 5 ص 286 . ( 2 ) البحار ج 5 ص 286 و 287 عن قصص الأنبياء .