السيد جعفر مرتضى العاملي
41
مختصر مفيد
بيد المرأة للتدليل على لزوم وجود راع لهذا الكون المتقلب والمتحرك حسب ما أسلفنا . وأما بالنسبة لتقليد عوام أهل الكتاب لأحبارهم ورهبانهم ، وكذلك العوام من سائر الملل والنحل ، فإن كان ذلك لقصور منهم ، فذلك يوجب معذوريتهم في ما هم فيه ، لأن الذي يعاقب ليس هو مطلق الجاهل ، بل هو الجاهل المتمرد المعاند ، أو المقصر واللامبالي بالحق . لكن ذلك إنما هو في غير مسألة وجود الصانع ، إذ قد دلت الأحاديث على أن الله تعالى قد هيأ للبشر سبيل معرفته تعالى . فلا يمكن أن يدَّعي أحد أنه لا يدرك وجود الله تعالى . والحديث الذي يقول : كل مولود يولد على الفطرة ، إلا أن أبويه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ( 1 ) ناظر إلى ذلك . وأما آيات ذم التقليد للآباء . . فهي ناظرة إلى أولئك الذين يقدرون على النظر والاستدلال ، وقد جاءتهم الآيات والبينات الموجبة لقطع عذرهم ، ثم يصرون على الأخذ بما عليه آباؤهم ، فإنهم حتى لو كانوا غافلين ، وأوجب لهم تقليدهم لآبائهم اليقين ، لكنهم بعد بعثة الأنبياء « عليهم السلام » ، ورؤيتهم معجزاتهم . قد زال يقينهم ، وأصبح تمسكهم بما عليه الآباء ناشئاً عن التعصب والعناد والمكابرة . فلذلك ذمهم الله تعالى ، وقبح فعلهم هذا .
--> ( 1 ) الخلاف ج 3 ص 591 ومختلف الشيعة ج 6 ص 108 والوسائل ج 11 ص 96 والبحار ج 3 ص 281 .