السيد جعفر مرتضى العاملي

37

مختصر مفيد

ومن الواضح : أنه إذا لم تذعن قلوبهم لما أقرت به عقولهم ، وأسروا الكفر ، وأظهروا الإقرار اللساني بالإسلام ، فيصح أن يقال لهم : * ( لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . . ) * . فمشركو مكة ، قد حشدوا ضد الإسلام ، وكابروا واستكبروا برهة من الزمان ، رغم أنهم كانوا يرون الآيات البينات ، والدلائل الباهرات ، والكرامات والمعجزات على صدق النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعلى بطلان عبادة الأصنام ، ثم لما جاءهم ما لا قبل لهم به أظهروا الإسلام ، وأبطنوا الكفر ، وصار « صلى الله عليه وآله » يتألفهم على الإسلام . ثانياً : إن الاعتقادات إن كانت من الأصول ، التي تطلب على كل حال . مثل التوحيد ، والنبوة ، والعدل الخ . . فالمشهور أنها تحتاج إلى نظر واستدلال ، ولا يكفي التقليد فيها . وهناك من يقول : إن ذلك لا دليل عليه ، بل المطلوب هو اليقين والاعتقاد بها حتى لو حصل ذلك من التقليد كما هو الحال بالنسبة لكثير من الناس . . إذ لو لم يكن ذلك يكفي للزم الحكم بكفر أكثر أهل البوادي ، وكثير من غيرهم . . وفي جميع الأحوال نقول : ليس المطلوب هو الأدلة التفصيلية ، بل يكفي في الاستدلال على وجود الله تعالى ، ما هو من قبيل قولهم : الأثر يدل على المؤثر . أو كما في قول آخر : البعرة تدل على البعير ، وأثر الأقدام يدل على المسير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، أفلا تدلان على