السيد جعفر مرتضى العاملي

18

مختصر مفيد

عمران على نساء العالمين ، ففي سورة آل عمران : * ( وَإِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) . ولكن بما أن الكلام في هذه الآية الكريمة قد جاء بصيغة الخطاب من قبل الملائكة مع مريم « عليها السلام » ، فإن تفضيلها لا بد أن يكون على نساء العالمين في زمانها اللواتي تصح مخاطبتها معهن . بمعنى أنه تعالى اختارها من بينهن جميعاً ، لتظهر معجزة ولادة عيسى « عليه السلام » من دون أب من خلالها . . ومما يؤكد ما نقول ، أنه تعالى قال أولاً : إن الله اصطفاك من دون أن يبين أن هذا الاصطفاء على نساء العالمين أم لا ، لتصبح مؤهلة لاختيارها للمهمة العظيمة المشار إليها ، وهذا أيضاً لا يعني عدم اصطفائه غيرها . ولعله يريد أن يشير : إلى أن هذا الاصطفاء إنما هو لفضل كامن في عمق ذاتها « عليها السلام » . ثم ذكر تعالى في آخر الآية : أنه قد طهرها ، حيث حصل اختيار واصطفاء آخر لها على نساء العالمين للمهمة العظيمة التي أشرنا إليها . فالاصطفاء المشير للفضل هو ذلك المذكور في أول الآية ، وليس فيه إشارة إلى الغير لا سلباً ولا إيجاباً . . والاصطفاء في آخر الآية على نساء العالمين ، ليس من جهة التفضيل ، بل هو اصطفاؤها لمهمة معينة ،

--> ( 1 ) الآية 42 من سورة آل عمران .