السيد جعفر مرتضى العاملي
16
مختصر مفيد
2 - وهذا لا يدل على عدم قدرة دين الإسلام على تربية الإنسان ، والسير به نحو الكمالات ومكارم الأخلاق ، ولا يدل على عدم كفاءة الأنبياء « عليهم السلام » وقدرتهم على تربية البشر ، بل إن غاية ما يدل عليه هو : أن هذا الإنسان قد يأخذ بتعاليم هذا الدين من هذا النبي ، فيصل إلى غايات الكمال ، وقد لا يأخذ بها ، فتؤدي به نفسه الأمارة بالسوء إلى الهلاك والبوار وإلى ارتكاب الفظائع ، بل إلى قتل النبيين والوشاية بهم لأعدائهم . 3 - ومن جهة ثانية : إنه حين تنشأ الفتنة ، ويتحارب فريقان من الناس ، فذلك لا يعني كفر كلا الفريقين ، فقد يكون أحدهما مؤمناً ومحقاً ، ويكون الآخر مخطئاً ، وهذا المخطئ قد تصل به الأمور إلى حد إظهار الكفر ، وقد لا تصل به إلى هذا الحد . . وقد وقعت الحرب بين فئات من المسيحين في لبنان قبل سنوات فهل يصح أن يقال : إن الفريقين معاً قد خرجا من المسيحية ؟ ! وغني عن البيان : أن معصية الله تعالى في بعض ما أمر به لا توجب الكفر ، وإلا لزم تكفير جميع البشر . . لأن الكل يعصون الله تعالى ، وإن اختلفت درجات المعصية في خطرها ، وفي أثرها وفي تداعياتها . . وأما عائشة ، ومعاوية . . فمن المعلوم أنهما حين حاربا علياً « عليه السلام » فإن المسلمين قد خطأوهما فيما أقدما عليه . . فراجع كلماتهم . وشكراً . .