السيد جعفر مرتضى العاملي

95

مختصر مفيد

وحمل عليهم الحسين عليه السلام ‹ كالليث الغضبان ، فلا يلحق أحداً إلا بعجه بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية › ( 1 ) . كما أن ابن سعد ، قال لأصحابه : هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ( 2 ) . وقال عبد الله بن عمار بن يغوث : ‹ ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده ، وأهل بيته ، وصحبه ، أربط جأشاً منه ، ولا أمضى جناناً ، ولا أجرأ مقدماً . ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا اشتد فيها ، ولم يثبت له أحد › ( 3 ) . ثم إنه عليه السلام إنما يقاتلهم قتال آيس من الحياة ، وهم إنما يقاتلونه طمعاً في البقاء ، ومن أجل الحصول على الدنيا ، وطمعاً منهم بزخرفها ، فهم غير مستعدين لركوب الأهوال ، ومنازلة الأبطال ، إلا إذا كان الواحد منهم متسانداً إلى سواه ، ومعتمداً على من عداه . حتى إذا اطمأن إلى ضعف خصمه ، وظهرت له علامات السلامة لنفسه ، بادر لارتكاب الجرائم ، وتحمل المآثم ، ليرضي من يطلب عندهم دنياه ، ويبيعهم إياها بآخرته . . وهذا الذي ذكرناه يكفي للدلالة على أن المتوقع من الإمام

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرم ص 275 عن المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 223 . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 38 ومقتل الحسين للمقرم ص 275 عنه وعن تاريخ الطبري ج 6 ص 259 .