السيد جعفر مرتضى العاملي
77
مختصر مفيد
الله وسلامه عليها قد ولدت من ثمر الجنة متوافق مع النص الذي يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله ، وعلياً عليه السلام ، وكذلك الأئمة ( عليهم السلام ) قد تنقلوا في أصلاب الطاهرين ، وأرحام المطهرات ، حتى افترقا في طاهرين ، هما عبد الله ، وأبو طالب ' ( 1 ) . وذلك لأن للموجود الإنساني ، والمتمثل بالنبي والإمام صلوات الله وسلامه عليهما جانبين : أحدهما : جانب الناسوت ، وهو هذا الموجود الجسدي الذي نراه . . والثاني : الجانب الروحاني النوراني . وقد أثبتت الروايات : أن الله تعالى قد خلق أنوار النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) قبل خلق الخلق . وجعلهم بعرش قدرته وعلمه ، وقيمومته مطيفين ، ثم أشهدهم خلق كل شيء . فالذي جعله الله تعالى منهم في الأصلاب والأرحام هو الجانب الأول ، أو بعض عناصره . وهو أيضاً أصفى من النور ، بل هو نور في حقيقته وكنهه ، وإن لم نستطع نحن أن ندرك حقيقة وكيفية ذلك . وأما الجانب الثاني : فلا دليل على أنه يتنقل في الأرحام والأصلاب ، بل الظاهر هو : أن الله تعالى هو الذي يفيضه ، ويمازج بينه وبين الجانب الأول في بعض المراحل ، ويشير إلى ذلك النصوص التالية : 1 - روي عن الصادق عليه السلام : أنه قبل أن يتصل الإمام بأم الإمام الذي بعده ، يأتيه آت بشربة أرقُّ من الماء ، وأبيض من اللبن ، وأصفى من الزبد ، وأحلى من الشهد ، وأبرد من الثلج ، فيسقيه إياها . ونطفة الإمام تكون منها ، فراجع ( 2 ) . 2 - في رواية أخرى عنه عليه السلام : إن الله إذا أراد خلق إمام أنزل
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 422 والبحار ج 15 ص 24 . ( 2 ) البحار ج 25 ص 43 عن بصائر الدرجات .