السيد جعفر مرتضى العاملي
59
مختصر مفيد
سببه هو غفلتهم وعدم التفاتهم . . من دون أن يكون لديهم أي عناد للحق ، ولأهله ، بل هم يسعون للنجاة ، ويعملون الصالحات ، وفق ما بلغهم أو أمكنهم ، وهؤلاء تعرض عليهم ولاية علي ‹ عليه السلام › في الآخرة ، فإن قبلوها كملت أعمالهم بها ، وصحت وقبلت ، وبلغت بهم مقام السعادة في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وأما إن كانوا قاصرين ، ولم تكن لهم أعمال تبلِّغهم درجات السعادة والنجاة ، فإن الولاية تعرض عليهم ، وتعرض عليهم النار ويفسح لهم المجال للطاعة والمعصية ، وربما يكون ذلك على سبيل التصرف الإلهي في الزمان ، أو المكان ، أو بهما معاً ، وفق ما شرحناه في كتابنا ‹ تفسير سورة هل أتى › ج 2 ص 119 - 123 . . فيمكنكم الرجوع إلى ذلك الكتاب . . ولذلك ، فإن من يحتمل في حقه أن يكون قاصراً عن الوصول إلى الحق ، وكان له عمل صالح ، وقتل في ساحة الجهاد ضد أعداء الدين ، ولم يكن معانداً ، بل كان يسعى لنيل رضا الله سبحانه . - نعم ، إن من يكون كذلك - فمن القريب جداً أن تناله رحمة الله تعالى ، وتشمله توفيقاته ، فيقبل الولاية حين تعرض عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وينال بذلك السعادة الأبدية ، ويحشر مع محمد وآله الطاهرين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .