السيد جعفر مرتضى العاملي
45
مختصر مفيد
ثانياً : إن هذا الاعتقاد ليس فقط لا يخل باعتقادنا بولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، بل هو يؤيده ، ويؤكده . . لأن المقصود بالعالم الذي هو حجة ، هو أحد الأئمة الاثني عشر ، كما دلت عليه الروايات . وقد صرحت أيضاً بأن هؤلاء هم أعلم الأمة ، بل هم الراسخون في العلم فيها ، وبذلك تصبح النتيجة ظاهرة ، وهي : أن هذا العالم الحجة بعد رسول الله ‹ صلى الله عليه وآله › هو أحد هؤلاء . . دون سواهم . أما قبل زمان الرسول ‹ صلى الله عليه وآله › ، فالحجة هم علماء أنبياء ، أو أوصياء ، جاؤوا وقاموا بمهماتهم ، وانتقلوا إلى جوار ربهم . . ثم بعث رسول الله ‹ صلى الله عليه وآله › ، وكان له اثنا عشر وصياً ، هم حجج الله على خلقه ، وقد اضطهدت الأمة الحجة الثاني عشر منهم ، فاضطر إلى الاستتار والغيبة عن الأنظار ، ولكن اضطهاد الناس له ، ورفضهم الانصياع لأوامره ، وإلجائهم له إلى التخفي ، والتستر على شخصه ، لا يضر بكونه حجة عليهم . ثالثاً : إن من الواضح : أنه لا مجال للبحث في تفاصيل أية قضية قبل حسم الأمور في أصولها ومعنى هذا أنه : لا بد من حسم الأمر في موضوع الإمامة أولاً ، وتحديد من هو الإمام ، ثم الدخول في البحث في التفاصيل والتفريعات ، على أن تحاكم الأحاديث الواردة بالاستناد إلى تلك الأصول الثابتة . ولسنا ملزمين بعرض أحاديثنا على معتقدات الآخرين ما دمنا نرى أنها باطلة ومرفوضة . . بل نحن نعرضها ونحاكمها وفق الأصول