السيد جعفر مرتضى العاملي

16

مختصر مفيد

فإن ظاهر الآية بل صريحها أنه تعالى قد عفا عن فعلهم المتمثل باتخاذهم العجل ، وأن سؤالهم الرؤية ظلم ، استحقوا عليه العقوبة . . ثم تذكر الآية ما يفيد التقوية والتأييد لموسى عليه السلام . ثم إن موسى عليه السلام قد دعا الله تعالى لهم ، فأحياهم ، كما في الروايات . فهل يعاقبهم الله على سؤالهم هذا ، ولا يعاقب موسى ، مع أنه فعل نفس ما فعلوه ، ولم يزد على ذلك شيئاً ؟ ! . ويؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى : * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) . وقال سبحانه : * ( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ) * ( 2 ) . حيث روي أيضاً : أن المقصود بالسؤال في هذه الآية هو سؤال رؤية الله ( 3 ) ، والآية تستنكر عليهم ذلك وتقبحه ، أو تعتبره ضلالاً ، كما هو ظاهرها بل صريحها ، فراجع . 4 - قد صرحت الروايات في تفسير الآيات في الموردين بأن

--> ( 1 ) الآيتان 55 و 56 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 108 من سورة البقرة . ( 3 ) راجع تفسير البرهان ج 1 ص 141 .