السيد جعفر مرتضى العاملي
95
مختصر مفيد
زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً ، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ، وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً ) * . . ( 1 ) وقال تعالى : * ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ، حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) * . . ( 2 ) إن مراجعة هذه الآيات الكريمة تعطي أنه ليس في القرآن الكريم أية إشارة إلى أنه تعالى يتحدث في الآيات عن يأجوج ومأجوج الموجودين الآن . . بل الآيات تقول : إن ذا القرنين جعل ردماً ، يمنع يأجوج ومأجوج من التعرض لجيرانهم . وأنه بعد أن بنى السد ، ورأى أنه قد حقق الأهداف المرجوة منه قال : * ( فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء ) * . . ولم يوضح زمان هذا الوعد الإلهي بالتدمير ، ولعله قد حصل فيما مضى ، إذ إن الجمع بين الآيات الكريمة يفيد : أن الله تعالى قد أهلك قريتهم ، ودمر سدهم . .
--> ( 1 ) الآيات 93 / 100 من سورة الكهف . ( 2 ) الآيات 95 / 97 من سورة الأنبياء .