السيد جعفر مرتضى العاملي

84

مختصر مفيد

الرسول غير ذلك كما ذكرنا ، وإنّما الإسلام جاء لتعليم الصحابة أسس الدين الجديد ، والتي منها طاعة الرسول دون نقاش ، ولكن هذا لا يعني عدم ظهور بعض الرواسب القديمة في نفوسهم بين فينة وأخرى ، فضلاً عن أن الموقف يعكس نوعاً من روح العزّة الجيّدة في هذه النفس ، التي لم يفهم صاحبها حكمة قرار الرسول صلى الله عليه وآله ، لذلك فان النبي لم يواجه الموقف بذاته وإنّما بيّن للمسلمين مبرّرات موقفه التي أقنعتهم بأن ليس في ذلك ذل . رابعاً : التاريخ ملئ بالشواهد على مواقف مخلصة اتّخذها رجال عظام لكنّها خاطئة ، ومع ذاك تسجّل لهم ، ومنها مثلاً : ترّدد مالك الأشتر في التوقّف عن الزحف نحو خيمة معاوية في صفّين عندما أمره الإمام علي عليه السلام بذلك ؛ لأنّه رأى النصر بين يديه ، وقد ناقش الإمام في ذلك ، فأوضح له أمير المؤمنين عليه السلام صوابية قراره ، فأحجم مالك رضي الله عنه عن مواصلة الحرب وهو متألم جداً . وكذلك موقف بعض أصحاب الحسين عليه السلام الذين أخذهم الشوق إلى لقاء الله لحد الغبة في قتال جيش ابن سعد اللعين منذ صباح العاشر ، بل قبل ذلك ، لكنّ الإمام عليه السلام له رأي أدقّ ، وهو كراهيّة البدء بقتال القوم . وأمور أخرى كثيرة ، قد لا تفهم الربط بينها وبين الحادثة التي ذكرت ، ولكنّني أتحدّث مع مَن من أولي الألباب ، وأرجو أن ينفعك التوضيح . ( رسالة اقتُطِعت وأرسلت إلينا كما هي بين يديك ) .