السيد جعفر مرتضى العاملي
116
مختصر مفيد
ثم إن هذه الحصانة التي اختارتها ، قد جعلتها أهلاً لأن تكون موضعاً للمعجزة الإلهية ، التي تحتاج إلى هذا الطهر . . فكان حملها بالنبي عيسى عليه السلام صنعاً إلهياً يريد الله تعالى أن يظهر فيه التقدير والتكريم الإلهي لشخص مريم صلوات الله عليها ، فليست هي مجرد موضع مناسب لفعل المعجزة ، بل إنها معجزة تعنيها بشخصها أيضاً . . وتمنحها المزيد من الكرامة والشرف . . لأن الله هو الذي أعطاها هذا المولود المبارك ، من موقع عزته ، وعظمته التي عبرت عنها ضمائر المتكلم مع غيره " نا " في قوله : * ( نَفَخْنَا ) * و * ( رُّوحِنَا ) * . . ومما يزيد في قيمة هذا الإنجاز العظيم للسيدة مريم عليها السلام التي تواجه أعظم وأصعب امتحان تواجهه امرأة ، وهو امتحان الاتهام في عفتها : أنها تعاملت مع الحدث بمسؤولية ، وبتحمل وصبر عظيمين ، حتى إنها لم تحاول التستر على نفسها ، ولا أن تتهرب من الإحراجات الكبيرة والحادة التي تواجهها ، فلم تأت إلى أهلها سراً ، بل هي لم تأت إلى أهلها أصلاً . . بل جاءت إلى قومها مباشرة ، وقد جاءتهم وهي تحمله ، وتعترف به ، ولا تتنكر له ، ولا تحاول التخفي منه ، فواجهتهم بالحقيقة كل الحقيقة بصبر وثبات ، وبمسؤوليةٍ . كانت أهلاً لها . . قد أظهر نجاحها فيها : أنها تستحق ذلك التكريم الإلهي ، لتكون أسوة وقدوة للمرأة الرسالية . . الصالحة ، والصابرة والمحتسبة . . والحمد لله رب العالمين . .