السيد جعفر مرتضى العاملي

65

مختصر مفيد

إنها بعد رحلة أبيها المصطفى ضرب الظالمون وجهها ، ولطموا خدها ، حتى احمرت عينها ، وتناثر قرطها ، وعصرت بالباب حتى كسر ضلعها ، وأسقطت جنينها ، وماتت وفي عضدها كالدملج . ثم أخذ شعراء أهل البيت سلام الله عليهم هذه القضايا والرزايا ، ونظموها في أشعارهم ومراثيهم ، وأرسلوها إرسال المسلمات : من الكميت ، والسيد الحميري ، ودعبل الخزاعي ، والنميري ، والسلامي ، وديك الجن ، ومن بعدهم ، ومن قبلهم إلى هذا العصر . وتوسع أعاظم شعراء الشيعة في القرن الثالث عشر ، والرابع عشر الذي نحن فيه ، كالخطي ، والكعبي ، والكوازين ، وآل السيد مهدي الحليين ، وغيرهم ممن يعسر تعدادهم ، ويفوت الحصر جمع آحادهم . وكل تلك الفجائع والفظائع ، وإن كانت في غاية الفظاعة والشناعة ، ومن موجبات الوحشة والدهشة ولكن يمكن للعقل أن يجوزها وللأذهان والوجدان أن يستسيغها ، وللأفكار أن تقيلها وتهضمها ، ولا سيما وأن القوم قد اقترفوا في قضية الخلافة ، وغصب المنصب الإلهي من أهله ، ما يعد أعظم وأفظع الخ . . › ( 1 ) . ب : ثم إنه يعقب كلامه هذا بإظهار دهشته وحيرته من حصول هذا الأمر ، ثم يبرر هذه الحيرة وتلك الدهشة ، بمبررات من شأنها أن تعرِّف الناس على أن الفاعلين قد تجاوزوا كل هذه الحدود الشرعية ،

--> ( 1 ) جنة المأوى ص 133 / 135 .