السيد جعفر مرتضى العاملي
21
مختصر مفيد
( إن موضوع رؤية الله سبحانه ، وصفاته ، وأصول العقيدة ، هي من الأمور التي يدركها العقل ، وبه تعرف ، وليست مما يعرف بالسمع ، إلا من حيث تأكيد حكم العقل ، والإرشاد إليه . إذن ، كيف لم يكن موسى النبي عليه السلام ، الذي سبق له مواجهة فرعون ، المدَّعي للربوبية ، كيف لم يكن يعرف - على حد قول البعض - إلى مضي زمن طويل من نبوته أن الله سبحانه لا يرى ؟ فهل يعقل أنه لم يخطر في بال موسى عليه السلام أن يستعد لمواجهة طلب محتمل جداً من فرعون ومن بني إسرائيل رؤية هذا الإله الذي كان يأتيه جبرئيل بالأوامر والتوجيهات والتوجهات من قبله ، ولم يطلب من جبرئيل أن يجمعه به ويتحدث إليه ! ! ويقول : ‹ لذلك فإن الله تعالى لم يعرِّف موسى حتى ذلك الوقت أنه لا يرى › ( 1 ) . ولا ندري لماذا لم يكن قد مر في خاطر موسى عليه السلام هذا التصور التفصيلي للذات الإلهية ؟ وكيف خيّل إليه ذلك في هذا الوقت بالذات ، ولم يخيل له ذلك قبل هذا الوقت ؟ ! ولماذا لم يعرفه الله تعالى ذلك في بدايات نبوته وانتظر إلى أن مضت هذه المدة كلها ؟ !
--> ( 1 ) نشرة بينات 21 - 2 - 1997 .