السيد جعفر مرتضى العاملي

120

مختصر مفيد

‹ فأراه الله برهانه ، فامتنع من المعصية › . . أي أنه هو الذي اختار الامتناع من المعصية حين أراه الله برهانه . . وأما قوله : ‹ لو لم يعصمه الله الخ . . › فهو جار مجرى قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ‹ لست في نفسي بفوق أن أخطئ إلا أن يكفي الله بلطف منه . . › . . أي أنني إذا وكلت إلى نفسي ، وحجب عني لطف الله ورعايته ، فأنا بشر ، كسائر البشر - ولأجل ذلك قال - في نفسي - وقال : بلطف منه . . فاللطف الإلهي في قضية يوسف عليه السلام إنما هو بإراءته البرهان ، الذي قد يكون هو علمه بحقيقة تلك السيئة التي كانت المرأة تدعوه إليها ، تماماً كما يشعر النبي والولي بقبح الغيبة ، وكأنه يباشر بأكل لحم أخيه ميتاً ، أو أنه أراد ضربها لمنعها عن نفسه ، فرأى ما يدل على قدوم زوجها من خلال وصول الكلب الذي كان ملازماً لصاحبه ، فبادر إلى الباب هارباً منها ، وحاولت هي أن تسبقه إليه ، لتظهر لزوجها أنها هي التي تهرب منه ، وجذبته بقميصه فقدته . . القصة قال تعالى : * ( وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ) * ( 1 ) . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .

--> ( 1 ) الآية 25 من سورة يوسف .