السيد جعفر مرتضى العاملي

12

مختصر مفيد

والكرم ، والعظمة ، والكبرياء ، وغيرها . . فالله سبحانه أعلى ذلك الوصف وأرفعها من مرتبة تلك الموجودات المحدودة ، كما قال تعالى : * ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى ) * ( 1 ) . وذلك أن كل وصف من أوصاف الكمال اتصف به شيء مما في السماوات والأرض ، فله في حد نفسه ما يقابله ، فإنه مما أفاضه الله عليه ، وهو في نفسه خال عنه ، فالحي منها ميت في ذاته ، والقادر منها عاجز في ذاته ، ولذلك كان الوصف فيها محدوداً مقيداً بشيء دون شيء ، وحال دون حال ، وهكذا . . فالعلم فيها مثلاً ليس مطلقاً غير محدود ، بل محدود مخلوط بالجهل بما وراءه ، وكذلك الحياة والقدرة ، والملك ، والعظمة ، وغيرها . . والله سبحانه هو المفيض لهذه الصفات من فضله ، والذي له من معنى هذه الصفات مطلق غير محدود وصرف غير مخلوط ، فلا جهل في مقابل علمه ، ولا ممات يقابل حياته ، وهكذا فله سبحانه من كل صفة يتصف به الموجودات السماوية والأرضية ، وهي صفات غير ممحضة ، ولا مطلقة ، ما هو أعلاها أي مطلقها ومحضها . . الخ . . ( 2 ) انتهى . وقد أجاد فيها رحمه الله ، ورضي عنه وأرضاه . والحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين . .

--> ( 1 ) الآية 180 من سورة الأعراف . ( 2 ) تفسير الميزان ج 16 ص 175 .