السيد جعفر مرتضى العاملي
119
مختصر مفيد
الله - إذا فعل حسنة واحدة ، بأن أطعم حيواناً جائعاً مثلاً ، أو ترك سيئة واحدة أيضاً - أفضل من جميع النبيين والمرسلين ، ومن الأئمة الطاهرين ، لأنه إنما فعل ذلك بمجاهدة نفسه ، وكبح جماح غرائزه ، وشهواته ، وأهوائه ، وباختياره . . أما المعصوم ، فإنه لا فضل له في كل أعماله . . لأنه مجبر مقهور عليها مسيّر فيها . . ثانياً : إن ذلك ينافي العدل الإلهي ، إذ لا معنى لأن يجبر الله أنبياءه على فعل الصالحات ، ويقهرهم على الامتناع عن المحرمات ، ثم يرفع درجاتهم إلى أعلى عليين ، ثم يحاسب غيرهم على مثقال الذرة من خير أو شر ، ويقول : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) * . مع أنه قد أوجد بهم ما يدعوهم للتمرد عليه ، والمخالفة لأوامره ، وهو شهواتهم وغرائزهم ، وما في الحياة الدنيا من زينة ومغريات ، ثم هو قد أفسح المجال للشياطين لأن تحتوشهم ، وتعمل على فتنتهم ، وخداعهم . . 2 - أما بالنسبة لإجابة السيد الخوئي عن قصة النبي يوسف عليه السلام ، فهي لا تدل على العصمة الإجبارية ، لا من قريب ولا من بعيد ، بل هي على خلاف ذلك أدل ، وأصرح ، وأبين ، وأوضح . . حيث فسر مراده من قوله : ‹ لو لم يعصمه الله لمال إليها › بقوله :