السيد جعفر مرتضى العاملي

115

مختصر مفيد

حديث حول العصمة : إن الحديث عن العصمة طويل ، ومتشعب ، وهي - بلا شك - عصمة اختيارية ، أساسها العقل الكامل ، والتوازن في الشخصية ، وقضاء الفطرة ، والعلم بالله وبآياته ، والمعرفة التامة بشرائعه وأحكامه ، ومع ذلك كله اللطف ، والرعاية الإلهية ، والتسديد الرباني . . على قاعدة : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) * . فمن يرى أن أي تمرد على الله تعالى هو بمثابة شرب السم القاتل ، أو بمثابة الانغماس في مادة سريعة الاشتعال ، ثم إطلاق شعلة النار فيها . لا يمكن أن يقدم على أمر كهذا أبداً . . إذا كان يملك عقلاً راجحاً ، وفطرة سليمة ، وسوف يجد كل من يحبه ، ويرأف به ، ويعطف عليه ، على استعداد لأن يعينه في الابتعاد عن هذا الخطر . . فكيف إذا طلب منهم ذلك ، وألحّ عليهم به ؟ ! وليس ثمة أرحم وأعطف وأرأف من الله تعالى بعباده . . ولا بد أن يساعدهم ، ويسددهم ، ويفتح لهم أبواب الهداية والرحمة حين يسعون للابتعاد عن الأخطار والتخلص من المهالك . . ويطلبون منه أن يكون لهم الهادي والمعين ، والمرشد ، والمسدد . وإذا كان أهل البيت والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، منذ أن أفاض عليهم الوجود ، قد عرفوا أن لهم خالقاً ، وإلهاً ، ورباً ، ومدبراً ، فخضعوا له ، وسعوا إلى نيل رضاه ، وتدرجوا في مراتب القرب منه ، وحصلوا على الهدايات التي طلبوها منه ، وزادهم ذلك صلابة ومناعة وقوة