السيد جعفر مرتضى العاملي

32

مختصر مفيد

يواجه السقوط والتلاشي أمام عظمة ما يتصدى له من مهمات ، وشدة ما يواجهه من مسؤوليات ، تحتاج إلى نوع ومستوى أعلى وأعظم من الطاقات والملكات والقدرات . . ولأجل ذلك . . كان لا بد لجبرئيل من أن يقف عند حده الذي لو تجاوزه لاحترق وتلاشى ، ثم يستمر رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيرته التي هيأ لها زادها ، وتوفرت لديه وسائلها ، وأعد نفسه لتحملها ، وأصبح قادراً على القيام بمسؤولياتها . . وهذا هو المراد بالقول : إن جبرئيل لو تقدم عن ذلك المقام لاحترق . . وليس المراد أن جبرئيل عليه السلام أو النبي صلى الله عليه وآله قد وصلا قريباً من الله تعالى ، لكي يقال : كيف يصح ذلك ؟ مع أن الله لا يحده مكان ، ولا يحويه زمان ؟ ! . . فالقرب من الله قرب معنوي وروحي ، وليس قرباً مكانياً . . كما أن ما يقال من أنه صلى الله عليه وآله قد رأى الله في معراجه ، فإنما يراد به أنه رآه بقلبه ، ولم يره بعينه . . مع احتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله إنما رأى جبرئيل على صورته الحقيقية عند سدرة المنتهى : * ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) * ( 1 ) . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .

--> ( 1 ) الآية 16 من سورة النجم .