السيد جعفر مرتضى العاملي
24
مختصر مفيد
السلام غير مُحْدَثين ، وغير مخلوقين له تعالى . . فيلزم من ذلك تعدد القديم بالذات ، وهذا شرك صريح ؛ لأنه ليس فقط يكون هذا القديم غنياً عن الله تعالى ، بل يصبح اتصاف الذات الإلهية بصفاتها ، وبأسمائها موقوفاً عليه حسبما صرحت به كلماتهم . . فادعاء أن الله هو المفيض للوجود عليهم ، وأن الفرق بينهم وبينه ، أنهم موجودون بالغير ، وهو موجود بالذات . . يصبح هذا الادعاء بلا معنى ، ولا مبرر ، بل إن القول بأن ألوهيته تعالى إنما تتحقق بهم ، يستبطن إبطال القول بأنه تعالى هو المُوْجِد لهم . رابعاً : إن الروايات الكثيرة تدل على أنهم عليهم السلام إنما استحقوا الفيض الإيجادي في وقت بعينه ، وقد صرحت بذلك الروايات الشريفة وحددته بتحديدات ، وهي وإن كانت مختلفة ، لكنها مع اختلافها هذا ، متفقة على أن بدء تدرجهم في مراتب الوجودات والنشآت المختلفة قد كان في وقت بعينه . وفي تلك النصوص أرقام ، لوحظت قبل خلق العرش تارة ، وقبل خلق النبي آدم عليه السلام أخرى ، وقبل الدنيا ثالثة ، وقبل الملائكة رابعة ، وقبل الخلق خامسة ، وهكذا . . ولعل سبب اختلاف تلك الأرقام هو اختلاف النشآت ، والتقلبات فيها ، وفي مراتبها الكثيرة والمتنوعة . . ونحن نذكر فيما يلي طائفة من تلك النصوص . . فنقول : 1 - قد ذكرت بعض الروايات عن الإمام علي عليه السلام : أن الله سبحانه كان ولا شيء معه ، فأول ما خلق نور نبيه قبل خلق الماء ، والعرش ،