السيد جعفر مرتضى العاملي

191

مختصر مفيد

حنبل جوَّز مسحهما ، كما نقل عنه ( 1 ) ، ونقل عن بعض أهل الظاهر ، وجوب الغسل والمسح ( 2 ) . واستدل المسلمون الشيعة بالإضافة إلى وجود روايات كثيرة رويت في مسند أحمد بن حنبل وغيره صرحت بالمسح . . بقوله تعالى : * ( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * فإنها معطوفة على ما قبلها ، من قبيل العطف على المحل ، لأن الباء في قوله : * ( بِرُءُوسِكُمْ ) * حرف جر زائد داخل على المفعول به ، جيء به لإفادة معنى التبعيض ، أي امسحوا بعض رؤوسكم . وأيدوا ذلك أيضاً بأن كلمة « وَأَرْجُلَكُمْ » قد قرئت بالجر ، وهي قراءة ابن كثير ، وحمزة ، وأبي عمير ، وعاصم في رواية أبي بكر ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص ، بالنصب . وقد قيل : بل إن الجرَّ قد كان لأجل المجاورة ، فهو لفظي ، ليس له أثر في المعنى . فأجيب : بأن الجر بالمجاورة إنما يجوز مع الأمن من اللبس والشبهة . بل إن الكسر على الجوار معدود في دائرة اللحن والغلط الذي يُنزَه القرآن عنه . كما أن الجر بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف .

--> ( 1 ) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ج 1 ص 19 بهامش ميزان الشعراني . ( 2 ) نيل الأوطار ج 1 ص 168 .