السيد جعفر مرتضى العاملي
143
مختصر مفيد
عصا ، خاضعة للتصرف الإلهي ، لأنها هي والنبي موسى عليه السلام بحضرة الله ، وحركتها به ، ومنه ، لأن « مقام القرب والحضور يلازم الأمن » على حد تعبير السيد الطباطبائي . ولولا التطمين الإلهي لما سقط عنه وجوب الحذر ، بل كان الله سيطالبه به ، لو لم يقم به قبل صدور هذا التطمين . وأما وصول الأنبياء إلى مراتب من العلم ، والشهود بمجرد وصولهم إلى مقام النبوة والشاهدية ، فلا يرتبط بما هو تكليف النبي موسى عليه السلام فيما يواجهه من حالات ، فإن تكليفه هذا دائر مدار الظواهر الخاضعة لحركة الحياة بوسائلها المتعارفة ، والمتيسرة لكل أحد . ولأجل ذلك لا بد أن يقضي النبي بين الناس بالأيمان والبينات ، فإذا أخطأت الأيمان والبينات للواقع ، وعلم هو ذلك بعلم الشاهدية ، فلا يحق له نقض ذلك الحكم ، إذ لا يجوز له أن يتعامل مع الناس بهذا العلم ، وقد أوضحنا ذلك في العديد من المواضع . ومما يشير إلى أنه لا يحق للنبي أن يتعامل مع الأمور بعلمه الخاص ، ولا أن يستفيد من تلك العلوم لقضاء حاجاته الشخصية . . أن النبي نوحاً عليه السلام ، حتى وإن كان يقدر على أن يمشي على الماء ، ولكنه كان مكلفاً بأن يركب السفينة كغيره من الذين نجاهم الله تعالى من الطوفان بواسطتها . على أن من الممكن أن يحجب الله عن نبيه بعض العلوم المرتبطة بحياته الشخصية ليدفعه للتعامل معها بالوسائل الظاهرة والميسورة لكل