ابن كثير
8
البداية والنهاية
أحد الشعراء المشهورين وأهل الديانة المعتبرين . وله ديوان شعر فيه أشعار حسنة ، وكان فيه تحامل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان له خصوصية بالمتوكل ثم غضب عليه فنفاه إلى خراسان وأمر نائبه بها أن يضربه مجردا ففعل به ذلك ، ومن مستجاد شعره : بلاء ليس يعدله بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون ( 1 ) قال ذلك في مروان بن أبي حفصة حين هجاه فقال في هجائه له : لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر * وهذا علي بعده يدعى الشعرا ولكن أبي قد كان جار لامه * فلما ادعى الاشعار أوهمني أمرا كان علي بن الجهم قد قدم الشام ثم عاد قاصدا العراق ، فلما جاوز حلب ( 2 ) ثار عليه أناس من بني كلب فقاتلهم فجرح جرحا بليغا فكان فيه حتفه ، فوجد في ثيابه رقعة مكتوب فيها : يا رحمتا للغريب بالبلد * النازح ماذا بنفسه صنعا فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده وما انتفعا ( 3 ) كانت وفاته لهذا السبب في هذه السنة . ثم دخلت سنة خمسين ومائتين من الهجرة فيما كان ظهور أبي الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين ( 4 ) بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم الحسين فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . وذلك أنه أصابته فاقة شديدة فدخل سامرا فسأل وصيفا أن يجري عليه رزقا فأغلظ له القول . فرجع إلى أرض الكوفة فاجتمع عليه خلق من الاعراب ، وخرج إليه خلق من أهل الكوفة ، فنزل على الفلوجة وقد كثر الجمع معه ، فكتب محمد بن عبد الله بن طاهر نائب العراق إلى عامله بالكوفة - وهو أبو أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان - يأمره بقتاله . ودخل يحيى بن عمر قبل ذلك في طائفة من أصحابه إلى الكوفة فاحتوى على بيت مالها فلم يجد فيه سوى ألفي دينار وسبعين ألف درهم ، وظهر أمره بالكوفة وفتح السجنين وأطلق من فيهما ، وأخرج نواب الخليفة منها وأخذ أموالهم واستحوذ عليها ، واستحكم أمره بها ، والتف عليه خلق .
--> ( 1 ) ديوان علي بن الجهم ص 187 ( 2 ) في الأغاني : على مرحلة من حلب ، بموضع يقال له خساف ( انظر الطبري 11 / 86 ) . ( 3 ) البيتان في ديوانه : 154 . ( 4 ) في مروج الذهب 4 / 169 حسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار أبو الحسن . وفيه أن خروجه كان سنة 248 ه