ابن كثير

25

البداية والنهاية

وفيها توفي : الجاحظ المتكلم المعتزلي وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، ويقال له الحدقي وكان شنيع المنظر سيئ المخبر ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال حتى قيل في المثل يا ويح من كفره الجاحظ . وكان بارعا فاضلا قد أتقن علوم كثيرة وصنف كتبا جمة تدل على قوة ذهنه وجودة تصرفه . ومن أجل كتبه كتاب الحيوان ، وكتاب البيان والتبيين . قال ابن خلكان : وهما أحسن مصنفاته وقد أطال ترجمته بحكايات ذكرها عنه . وذكر أنه أصابه الفالج في آخر عمره وحكى أنه قال : أنا من جانبي الأيسر مفلوج لو قرض بالمقاريض ما علمت ، وجانبي الأيمن منقرس لو مرت به ذبابة لآلمتني ، وبي حصاة ، وأشد ما علي ست وتسعون ( 1 ) سنة . وكان ينشد : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب وفيها توفي عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي ( 2 ) ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ( 3 ) ، والخليفة أبو عبد الله المعتز بن المتوكل ، ومحمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة ( 4 ) . محمد بن كرام الذي تنسب إليه الفرقة الكرامية ( 5 ) . وقد نسب إليه جواز وضع الأحاديث على الرسول وأصحابه وغيرهم وهو محمد بن كرام - بفتح الكاف وتشديد الراء ، على وزن جمال - بن عراف بن حزامة بن البراء ، أبو عبد الله السجستاني العابد ، يقال إنه من بني تراب ، ومنهم من يقول محمد بن .

--> ( 1 ) كذا بالأصل وابن خلكان ، وفي مروج الذهب 4 / 223 : نيف وسبعون سنة ، يعني عمره . ( 2 ) السمرقندي الحافظ الثقة صاحب المسند المشهور . قال أبو حاتم : هو إمام أهل زمانه . سمع النضر بن شميل ويزيد بن هارون وطبقتهما . قال ابن الأثير : توفي في ذي الحجة وعمره ( 75 ) سنة . ( 3 ) أبو عبد الرحمن ، سكن نيسابور ، صاحب حديث ، وثقه ابن حجر في التقريب وقال : مات سنة بضع وخمسين ومائتين . ( 4 ) أبو يحيى البغدادي البزاز كان أحد الثقات الاثبات المجودين سمع عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وطبقته مات وله ( 70 ) سنة . ( 5 ) قال في الفرق بين الفرق : قالت بتجسيم المعبود ، وزعمت أنه جسم له حد ونهاية من تحته والجهة التي منها يلاقي عرشه . ووصف ابن كرام معبوده : أنه جوهر ، قال : إن الله تعالى أحدي الذات أحدي الجوهر . ويقول : إن الله لم يزل خالقا رازقا على الاطلاق ، وإن الله تعالى لم يزل معبودا ولم يكن في الأزل معبود العابدين . ص ( 161 وما بعدها )