ابن كثير
14
البداية والنهاية
وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ( 1 ) بن علي بن أبي طالب بمكة فهرب منه نائبها جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى ، فانتهب منزله ومنازل أصحابه وقتل جماعة من الجند وغيرهم من أهل مكة ، وأخذ ما في الكعبة من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة ، وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار ، ثم خرج إلى المدينة النبوية فهرب منه نائبها أيضا علي بن الحسين بن علي بن إسماعيل ، ثم رجع إسماعيل بن يوسف إلى مكة في رجب فحصر أهلها حتى هلكوا جوعا وعطشا فبيع الخبز ثلاث أواق بدرهم ، واللحم الرطل بأربعة ، وشربة الماء بثلاثة دراهم ، ولقي منه أهل مكة كل بلاء ، فترحل عنهم إلى جدة - بعد مقامه عليهم سبعة وخمسين يوما - فانتهب أموال التجار هنالك وأخذ المراكب وقطع الميرة عن أهل مكة ثم عاد إلى مكة لا جزاه الله خيرا عن المسلمين . فلما كان يوم عرفة لم يمكن الناس من الوقوف نهارا ولا ليلا ، وقتل من الحجيج ألفا ومائة ، وسلبهم أموالهم ولم يقف بعرفة عامئذ سواه ومن معه من الحرامية ، لا تقبل الله منهم صرفا ولا عدلا . وفيها وهن أمر الخلافة جدا . وفيها توفي من الأعيان إسحاق بن منصور الكوننج ( 2 ) وحميد بن زنجويه ( 3 ) . وعمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي ( 4 ) . وأبو البقى ( 5 ) هشام بن عبد الملك اليزني . سنة ثنتين وخمسين ومائتين " ذكر خلافة المعتز بالله بن المتوكل على الله بعد خلع المستعين نفسه " استهلت هذه السنة وقد استقرت الخلافة باسم أبي عبد الله محمد المعتز بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ، وقيل إن اسم المعتز أحمد ، وقيل الزبير ، وهو الذي عول عليه ابن عساكر وترجمه في تاريخه . فلما خلع المستعين نفسه من الخلافة وبايع للمعتز دعا الخطباء يوم الجمعة رابع المحرم من هذه السنة بجوامع بغداد على المنابر للخليفة المعتز بالله ، وانتقل المستعين من الرصافة إلى قصر الحسن بن سهل هو وعياله وولده وجواريه ، ووكل بهم سعيد بن رجاء في جماعة معه ، وأخذ من المستعين البردة والقضيب والخاتم ، وبعث بذلك إلى المعتز ثم أرسل إليه المعتز يطلب منه خاتمين من جوهر ثمين عنده يقال لأحدهما برج وللآخر جبل . فأرسلهما . وطلب المستعين أن يسير إلى مكة فلم يمكن ، فطلب البصرة فقيل له إنها وبيئة . فقال إن ترك الخلافة أوبأ منها . ثم أذن له في المسير إلى .
--> ( 1 ) من الطبري وابن الأثير ، وفي الأصل : الحسين . ( 2 ) في ابن الأثير 7 / 166 : الكوشج . وفي تقريب التهذيب : 1 / 61 : الكوسج . وهو أبو يعقوب المروزي سمع ابن عيينة وتفقه على أحمد وإسحاق وكان ثقة نبيلا . ( 3 ) أبو أحمد النسائي الحافظ من الثقات روى عن النضر بن شميل وخلق بعده . ( 4 ) محدث حمص كان ثقة عدلا . روى عن إسماعيل بن عياش وبقية وابن عيينة ( 5 ) في تقريب التهذيب : أبو تقي ، الحمصي الحافظ الثقة المتقن روى عن إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد