السيد جعفر مرتضى العاملي
64
مختصر مفيد
السابقين ، قبل أن يصل الدور لعلي عليه السلام ، فيبايعوه ، وهذا يقيني ، لأنه لو كان كل هذا الجمع العظيم من الأنصار ، منذ البداية ، من الشيعة المعتقدين بأن علياً هو خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، لكان علي عليه السلام ، قادراً من البداية بالاستعانة بهذه الأكثرية من الصحابة ، على أن يصرَّ على منصب خلافته ، ويستعين بهم للوصول لحقه المشروع ، مع أن شيئاً من هذا لم يحصل . وبالتالي ، فليس هناك من شك في أن أغلب أولئك المقاتلين مع علي كانوا من أهل السنة والجماعة ، وقد أشار علي عليه السلام ، نفسه لهذا الأمر في رسالة من رسائله لمعاوية التي قال فيها : « إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه » ( 1 ) . ومع ذلك ، فإن الشيعة والسنة ، اليوم ومن قبل ، متفقون ومجمعون على أن شهداء صفين والجمل ، من أهل النجاة . وعدَّهم علي حسبما نقل عنه في نهج البلاغة وغيره ، من أهل الجنة ، حيث قال : « ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ، قد ، والله لقوا الله ، فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة السادسة من باب الرسائل ، ص 366 و 367 . ( 2 ) نهج البلاغة القسم الأول الخطبة رقم 181 .