السيد جعفر مرتضى العاملي
47
مختصر مفيد
وبعبارة أخرى . . إن مقام الجلال الإلهي ، لا يمكن أن تُدْرَك حقيقته ، أو أن توصف ذاته . . كما أن ما يعرفه الإنسان من كل شيء ، إنما هو الوجه الذي يظهر له منه ، فكان لا بد من معرفة الله بما يظهر لنا منه ويواجهنا به ، وهو هذه الآثار والتجليات لصفات ربوبيته لنا تبارك وتعالى ، على شكل خلق ، ورزق ، وشفاء ، وهداية ، ورعاية ، وما إلى ذلك . . فنحن نعرفه سبحانه من خلال ما نتلمسه من هذه الآثار لصفات ربوبيته في واقع حياتنا . . وفي كل ما يحيط بنا . . ولا شك في أن إرسال الأنبياء والأوصياء لهداية الناس ، هو من أظهر تجليات تلك الصفات ، التي نصل إلى الله تعالى من خلالها . . فهم إذن الوجه الذي نراه ، والذي نعرف الله بالنظر إليه ، ونَتَلمَّس فضل الله من خلاله ، من حيث إنهم تجليات لآثار صفات الربوبية ، فهو من إطلاق اسم المسبب ، وإرادة السبب ، أي أننا نتحدث عن أثر الصفة ، ونريد به نفس تلك الصفة أعني صفة الربوبية المؤثرة . . فهم إذن ذلك النور الكاشف والدال ، والهادي إلى أسماء صفات الربوبية ، والألوهية ، وهم وجه الله تعالى ، لأن صفات الله ترى من خلالهم ، فندرك أسماءها ، مثل : المدبر ، واللطيف ، والخبير ، والرحيم ، والخالق ، والرازق ، والشافي و . . و . . ونعرف أيضاً وجود صفة القادر والعليم ، والحي القيوم و . . و . . فنصفه سبحانه وتعالى بهذه الأسماء . .