السيد جعفر مرتضى العاملي

259

مختصر مفيد

وجمع بين الإطلاق والتحديد في عبادات أخرى . . فقد قال عن الصلاة إنها : « خير موضوع ، من شاء أقل ، ومن شاء أكثر » ( 1 ) . فأطلق من حيث الكمية ، ولكنه حدَّها من حيث الكيفية ، حيث لا بد من التزام كونها ركعتين بشرائطها ، وبأقوالها وأفعالها المقررة . فإن أي تجاوز لذلك يعتبر من الابتداع في الدين . . وإذا أراد أي إنسان أن يحصل على ما قرره الله من مثوبة على العبادات المسنونة ، فلا بد من الالتزام بالمأثور ، ولا يتجاوزه ، إذ إننا نجدهم عليهم السلام لا يرضون حتى بتبديل الكلمة بما يرادفها في نص الدعاء ، فقد روي : أن النبي صلى الله عليه وآله علّم البراء بن عازب دعاء جاء فيه قوله : « ونبيك الذي أرسلت » . . فلما أراد البراء أن يعرض ذلك عليه صلى الله عليه وآله ، قال : « ورسولك الذي أرسلت » . . فقال له صلى الله عليه وآله : « لا ، ونبيك الذي أرسلت » . . ( 2 ) . وحين علمهم الإمام الصادق عليه السلام ، دعاء الغريق ، وهو : « يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 518 ط الإسلامية . . ( 2 ) مناهل العرفان ج 1 ص 182 والبيان لآية الله الخوئي ص 198 عن التبيان .