السيد جعفر مرتضى العاملي
252
مختصر مفيد
وأما عبد الله بن العباس ، فكان ذا شخصية قوية ، ويملك جرأة وعلماً وفضلاً ، كان يتنامى بمرور الأيام ، الأمر الذي أوجب توطيد العلاقة فيما بينه وبين عمر بن الخطاب ، الذي كان يهمه إيجاد أكثر من شخصية قادرة على اجتذاب الإعجاب ، ولفت الأنظار إليها مقابل الإمام علي عليه السلام . . شرط أن تبقى هذه الشخصيات في دائرة السيطرة ، وتحت الطاعة . . ولكن ابن عباس كان يعرف حجمه ، وموقعه ، ويعرف مكانة الإمام علي عليه السلام ، وعظمته في العلم ، وفي الدين ، وفي الجهاد ، وفي جميع الفضائل والميزات ، والملكات ، كما أنه كان يدرك بثاقب فكره ما ترمي إليه الطبقة الحاكمة من سياستها تلك . . ولأنه قد عرف حده ، فوقف عنده ، وراح يعلن باستمرار بالإشادة بفضل الإمام علي عليه السلام ، ويرشد إلى مرجعيته في كل الأمور ، ويلمح ويصرح بأن ما حصل عليه من مكانة في العلم ، وفي الدين ، إنما هو بأخذه عنه عليه السلام ، وتلمُّذه عليه . وبقي وفياً للإمام علي عليه السلام ، رافضاً لكل الإغراءات التي قدمت له . . ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ، فإن أهل السنة قد وجدوا في علاقة ابن عباس بعمر بن الخطاب من جهة ، وظهور علم وفضل ابن عباس من جهة أخرى - وجدوا في ذلك مبرراً ودافعاً إلى الاستفادة من شخصيته ، وإبرازه كنظير للإمام علي عليه السلام . .