السيد جعفر مرتضى العاملي
203
مختصر مفيد
أناس يأمرون الناس بالتكتف ، ويحملونهم عليه ، وهذا معناه : أن التكتف لم يكن معروفاً في الصلاة ، وإنما هو من الأمور العارضة ، التي اقتضت إصدار الأوامر ، وحث الناس عليه . . كما أن نفس مخالفة مالك بن أنس وأتباعه في هذا الأمر ، يشير إلى أن هذا لم يكن في صلاة المسلمين ، إذ لو كان فيها ، فلماذا تركه هذا الفريق من الناس . . ولا يزال ملتزماً بتركه في صلاة الفرض إلى زماننا هذا ، بل هو من مميزات مذهبهم . . 4 - قيل : إن هذا الأمر قد استُحْدِثَ في الصلاة من زمن الخليفة الأول . وقيل : - ولعله الأظهر - أنه استحدث في زمن الخليفة الثاني ، فقد جاء في الأثر : أنه لما جيء بأسارى الفرس إلى عمر بن الخطاب كفَّروا أمامه ، فلما شاهدهم على تلك الهيئة استفسر عن العلة ، فأجيب بأنهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم ، تعظيماً وإجلالاً ، فاستحسنه ، وأمر بصنعه في الصلاة ، لأنه تعالى أولى بالتعظيم . . ( 1 ) . مع ملاحظة : أن فقهاءنا إنما يذكرون هذه الرواية في مصنفاتهم . . لا للاستدلال ، وإنما لأجل الاستئناس بها . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
--> ( 1 ) راجع : مستند العروة الوثقى ج 4 ص 445 و 446 وراجع الجواهر ج 11 ص 19 ومصباح الفقيه ج 2 قسم 2 ص 402 .