السيد جعفر مرتضى العاملي
17
مختصر مفيد
الإنجاز العظيم الذي تحققه إنما هو بلطف من الله تعالى ، وبتسديد منه . . وليس بقدرتك الذاتية ، بحيث تكون قد استغنيت بقدرتك تلك عن المدد واللطف الإلهي . . وهذا النوع من البيان إنما هو توطئة لبيان مدى خطورة الركون إلى أولئك المنحرفين ، وأنه إذا كان الله تعالى لا يقبل ذلك من نبيه الأعظم ، ولا يقيم وزناً لكل جهده وجهاده ، وطاعته وخضوعه ، وعبادته وتضحياته . . بل هو سوف يذيقه العذاب مضاعفاً في الحياة والممات ، حتى لو كان ركونه إلى الكافر شيئاً قليلاً وضئيلاً . . فكيف يكون عقاب غير الرسول ، ممن ليس له مقامه ، ولا جهاده ، ولا تضحياته ، لو أنه ركن إليهم على الحقيقة ، وأصبح معهم ومنهم ، نعم ، كيف سيكون حاله ، وإلى ماذا سيصبح مآله ؟ ! وبذلك تكون هذه الآية جارية وفق قاعدة : « إياك أعني ، واسمعي يا جارة » . . هذا . . وقد وردت في القرآن آيات كثيرة يمكن أن نلمح فيها هذا النحو من التوجيه البياني ، الذي يورد قضية ممتنعة ، من أجل التلويح بموقف من قضية يفترض أن تكون معالمها في غاية الوضوح لدى الآخر . . فقد قال تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) * ( 1 ) مع أن الشرك لا يمكن أن يصدر منه صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) الآية 65 من سورة الزمر .