السيد جعفر مرتضى العاملي

160

مختصر مفيد

لحقيقة حاجاتهما الحياتية ، في مختلف المجالات . . فحين يشعر كل من الزوجين بضعف الطرف الآخر ، وبحاجته للمساعدة والرعاية ، فستتحرك مشاعر الرحمة فيه ، وسيدعوه ذلك لمد يد العون له . حتى إذا تكرر هذا العون ، والتعاهد له مرة بعد أخرى ، فإن ذلك سيجعله يتعلق به ، لأن جزءاً من جهده ، ومن عرقه ، قد تجسد فيه ، وسيزداد هذا التعلق على مر الأيام تبعاً لتكرر ذلك بسبب اقتضاء الطبيعة الإنسانية له . . ولعل هذا يفسر لنا سرَّ شدة تعلق الأم بطفلها ، فإن سببه هو مدى ما تبذله من جهد في مساعدته ، وهي ترى ضعفه وحاجته ، فتسهر عليه ، وتتحمل الكثير من المشاق في سبيله . أما الأب فإن ما يبذله من جهد وتضحيات مباشرة في سبيل الطفل ؛ لا يصل إلى حد ما تبذله أمه ، فلذا كان من الطبيعي أن يزيد تعلقها العاطفي بالولد ، عن مستوى التعلق العاطفي لأبيه به . . وبذلك يتضح ما يشير إليه قوله تعالى : * ( جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * فإن المودة - كما قالوا ( 1 ) - هي الحب الظاهر أثره في مقام العمل . . غير أن علينا أن لا ننسى أن هذا الحب قد يفقد بعض توهجه ، بسبب ضعف أو فقد بعض موجباته ، التي تسللت إلى عناصر الإلزام

--> ( 1 ) عن كنز الفوائد للكراجكي .