السيد جعفر مرتضى العاملي

157

مختصر مفيد

وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * ( 1 ) . فإن الله سبحانه حين شرع أحكام الزواج ، لم يذكر واجبات وأحكاماً إلزامية خاصة بهذا الواقع الجديد ، سوى عدد يسير ، ربما لا يصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة . . واكتفى فيما عدا ذلك بالأحكام العامة , الشاملة لكل مسلم . . مع أن الاحتكاك في الحياة الزوجية فيما بين الزوجين ، يفوق ما يكون في أية حالة أخرى . . والأجواء في داخل البيت الزوجي ، مهيأة للتدخل في كل شيء يمكن تصوره في مجال تعاطي إنسان مع إنسان آخر . . وذلك من أعظم الدلائل على أن هذا الدين هو من عند الله تعالى . . وهو من مظاهر الإعجاز التشريعي ، الدال على أن واضعه هو الله العالم بالسرائر . . حيث إن هذا التشريع يبين : أنه تعالى لا يريد بناء الحياة الزوجية على أساس مصلحي ، أو تجاري ، أو سياسي ، أو على أساس الخضوع والانقياد لظروف اجتماعية ، أو غيرها . . لأن المتوقع في هذه الحال هو أن تنتهي العلاقة بمجرد فقدان تلك المصلحة ، أو انتهاء ذلك الظرف السياسي ، أو الاجتماعي ، أو غيره . . أو إذا وجد أي من الشريكين مورداً آخر أكثر ربحاً ، وأعظم فائدة ونفعاً . كما أنه لا يريد أن يقيم العلاقة على أساس اقتضاء الغريزة

--> ( 1 ) سورة الروم الآية 21 .