السيد جعفر مرتضى العاملي

114

مختصر مفيد

والحصول على شهواتهم ، فإن كان المطلوب هو الإشارة إلى ذلك ، فإن كلمة « يعملون » تكون هي الأنسب ، حيث تشير إلى أنهم قاصدون لنتائج أعمالهم ، وآثار عدوانهم ، تماماً كما يقصد العامل أن يجعل الطين خزفاً ، فهو قاصد بعمله أن يتوصل إلى خزفيته ، كما أن العامل في الذهب يريد أن يوجد صفة أو حالة بعينها ويجسدها فيه ، وهي صيرورته عقداً ، أو خاتماً ، أو ما إلى ذلك . ثم هي تشير إلى أن الوصول إلى ذلك الأثر قد كان نتيجة دأب وإصرار عملي وجهد ، فكلمة « يعملون » هي التي توحي بهذه المعاني ، ولا تقوم مقامها كلمتا يفعلون ولا يصنعون . . 3 - وأما حين يراد الإشارة إلى أن لهم مزيد عناية وقصد إلى إيجاد المنكر بكل مواصفاته ، وجامعاً لكل ميزاته . . وإلى أنهم يجيدونه أيما إجادة ، ويتقنونه مزيد إتقان . . وإلى أنهم يرون : أن هذا يجعل لهم امتيازاً وشرفاً على غيرهم . . ثم الإشارة أيضاً إلى أنهم يقصدون من هذه الإجادة الوصول إلى آثاره والحصول عليها . . وإلى أنه لا محل لتوهم الغفلة في حقهم ، بل الأمور واضحة لهم ، من حيث الدافع ، المرتبط بالأثر والنتيجة . . ففي هذا الحال يكون التعبير ب‍ « يصنعون » هو الأكثر ملاءمة لهذه المقاصد ، والأكثر وضوحاً في الدلالة عليها ، والإشارة إليها . . ولا تقوم كلمتا « يفعلون ويعملون » مقامه .