السيد جعفر مرتضى العاملي
82
مختصر مفيد
ذكرت ذلك في كتاب " براءة آدم ( عليه السلام ) " ، وبينت وجهه هناك . والآية المذكورة لا تدل على ترك الأولى . وذلك للأمور التالية : أولاً : قيل في تفسير الآية ما مفاده : أن " اللام في قوله : * ( لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * . . بمعنى إلى ، وفيه تهديد لقومه ، ووعيد لهم : أن يحكم الله بينه وبينهم " ( 1 ) . . وهذا معناه : أن الأمر بالصبر ، إنما هو لإعلامه بأن عذابهم واقع لا محالة ، ولا حاجة به إلى أن يطلب من الله إنزال العذاب عليهم ، كما احتاج يونس عليه السلام . . ثانياً : إننا قد ذكرنا في كتابنا : " خلفيات كتاب مأساة الزهراء " أن النهي في قوله : * ( وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) * ( 2 ) . . ليس لأجل مرجوحية متعلقه ، بل لأن المراد بالآية حث النبي صلى الله عليه وآله ، على أن يسعى لنيل مقامات أسمى من المقامات التي نالها نبي الله يونس عليه السلام ، الذي تعرض لمصائب وبلايا ، بلغت به حد الاختناق بغمِّه ، فنادى ربه ليفرج عنه ، ولو أنه صبر وتحمل أكثر من ذلك لنال مقامات أسمى وأعظم . . فأراد الله تعالى أن يرشد نبيه إلى أن هناك مقامات أسمى وأعظم ، إذا أراد أن ينالها ، فإن عليه أن يضاعف من صبره وتحمله .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 19 ص 387 . ( 2 ) سورة القلم الآية 48 .