السيد جعفر مرتضى العاملي
54
مختصر مفيد
الإيمان ، والعمل الصالح ، ويكف من يستجيب لنداء الوجدان ، عن الامعان في الطغيان ، والعدوان ، وعن الانسياق وراء الأهواء ، والعواطف ، من دون تأمل وتدبر . . وغني عن البيان ، أن مقام الإمام علي عليه السلام وفضله ، أعظم وأجل من أن تكون ولادته عليه السلام ، في الكعبة سبباً أو منشأ لإعطاء المقام والشرف له . . بل الكعبة هي التي تتشرف به وتعتز ، وتزيد قداستها ، وتتأكد حرمتها بولادته فيها صلوات الله وسلامه عليه . . وأما رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن معجزته الظاهرة التي تهدي الناس إلى الله تعالى ، وصفاته ، وإلى النبوة والنبي ، وتدلهم عليه ، وتؤكد صدقه ، ولزوم الإيمان به ، وتأخذ بيدهم إلى الإيمان باليوم الآخر . . - إن هذه المعجزة - هي هذا القرآن العظيم ، الذي يهدي إلى الرشد من أراده ، والذي لا بد أن يدخل هذه الحقائق إلى القلوب والعقول أولاً ، من باب الاستدلال ، والانجذاب الفطري إلى الحق بما هو حق . . من دون تأثر بالعاطفة ، وبعيداً عن احتمالات الانبهار بأية مؤثرات أخرى مهما كانت . . إذ إن القضية هي قضية إيمان وكفر ، وحق وباطل ، لا بد لإدراكهما من الكون على حالة من الصفاء والنقاء ، وتفريغ القلب من أي داع آخر ، قد يكون سبباً في التساهل في رصد الحقيقة ، أو في التعامل مع وسائل الحصول عليها ، والوصول إليها . . فالله لا يريد أن تكون مظاهر الكرامة ، سبباً في إعاقة العقل عن دوره