السيد جعفر مرتضى العاملي

247

مختصر مفيد

1 - إنهم يذكرون : أن الإمام السجاد عليه السلام ، كان قد اتخذ منزله بعد قتل أبيه الحسين عليه السلام بيتاً من الشعر ، أقامه بالبادية ، فلبث عدة سنين كراهة المخالطة للناس ، وملابستهم . . وكان يصير من البادية إلى العراق ، زائراً لأبيه ، وجده أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا يُشْعِر أحداً بذلك ( 1 ) . . غير أن لنا تحفظاً على التعليل المذكور ، وهو أنه عليه السلام قد سكن البادية كراهية مخالطة الناس ، فإن ذلك إما محض اجتهاد من الراوي ، والمتحدث ، أو أنهم أرادوا أن لا يصرحوا بأمر يخشون على أنفسهم من ملاحقة السلطة لأجله . . على أن هذه الكراهية لو كانت لمجرد المخالطة ، لجاز لنا القول بأن هذا الأمر إذا كان مكروهاً في تلك السنوات ، فما الذي رفع كراهته في السنوات التي تلتها ؟ ! . . ولماذا لم يكره غير الإمام السجاد عليه السلام من بقية الأئمة الأطهار ، مخالطة الناس ، ولم يفعلوا مثل فعله ، من سكنى البادية في خيمة من شعر ؟ ! . . 2 - لعل الصحيح هو أن السلطة قد اضطهدت بني هاشم بعد كربلاء ، وهدمت بيوتهم ، فتشردوا في البلاد يبحثون عن المأوى الآمن ، فقد ورد : أنه كان من بر الإمام السجاد بآل عقيل : أن المختار بن يوسف أرسل إلى الإمام أموالاً كثيرة ، عشرين ألف دينار ، فبنى بها

--> ( 1 ) معالي السبطين ج 2 ص 212