السيد جعفر مرتضى العاملي

181

مختصر مفيد

ولكن ذر علياً يكون عندك بالمدينة ، فإنك لا تستغني عنه ، وعن مشورته . واكتب إلى عكرمة الخ . . " ( 1 ) . وبعد ذلك كله . . فقد شكى عمر لابن عباس - في الشام - علياً ، فقال : " أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً الخ . . " ( 2 ) . وبعد . . فأن يجدوا أمير المؤمنين عليه السلام قائداً عسكرياً ، يراه الناس تحت أمرهم ، وفي خدمتهم أحب إليهم من أن يجدوه منافساً قوياً ، يحتج عليهم بأقوال ومواقف النبي صلى الله عليه وآله في حقه ( 3 ) . وأما عن مشورة أمير المؤمنين على عمر في ما يرتبط بحرب الفرس ، فإنما كان يهدف منها إلى الحفاظ على بيضة الإسلام ، كما يظهر من نفس نص كلامه عليه السلام فيها . . فمن أراد ذلك فليراجعه في مصادره . . وبعد . . فإن أخذ سائر ما قدمناه بنظر الاعتبار ، يجعلنا نطمئن ، بل نقطع بعدم صحة ما ينسب إلى الحسنين ( عليهما السلام ) من الاشتراك في الغزوات آنئذٍ .

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 1 ص 72 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 78 . ( 3 ) وقد قال المحقق البحاثة الشيخ علي الأحمدي الميانجي ( رحمه الله ) هنا ما يلي : إنه هل يمكن للخليفة الذي عزل خالد بن سعيد بن العاص عن إمارة الجيش ، لميله إلى علي ( عليه السلام ) - هل يمكن - أن يرغب في تولية علي ( عليه السلام ) هنا ؟ ! اللهم إلا أن يكون هناك تخطيط بأن يقوم بعرض ذلك عليه ، فإن قبله ، فإن ذلك يكون تأييداً لخلافتهم ، ثم يعزلونه إيذاناً منهم للناس بعدم كفايته . . فيربحون في الحالتين . . أو يقال : إن الظروف في عهد أبي بكر تختلف عنها في عهد عمر .