السيد جعفر مرتضى العاملي
179
مختصر مفيد
إننا نجد في التاريخ ما يفند كل ما تقدم ، وصرح وينطق بأنهم قد أرادوه على ذلك ، فامتنع . يحدثنا المسعودي : أنه حينما شاور عمر عثمان بن عفان في أمر الحرب مع الفرس ، قال له عثمان فيما قال : " . . ولكن ابعث الجيوش ، وداركها بعضاً على بعض ، وابعث رجلاً له تجربة بالحرب ، وبصر بها . قال عمر : ومن هو ؟ . قال : علي بن أبي طالب . قال : فالقه ، وكلمه ، وذاكره ذلك ، فهل تراه مسرعاً إليه ، أو لا ؟ ! . فخرج عثمان فلقي علياً فذاكره ذلك ، فأبى عليِّ ذلك وكرهه . فعاد عثمان ، فأخبره " ( 1 ) .
--> = ملخصه : إنهم كانوا يخافون منه ، إذ لو كان عليه السلام مكان سعد بن أبي وقاص ، مع ما يتحلى به من مؤهلات تامة وكاملة ، من العلم وقوة البيان ، والسياسة ، والقرابة القريبة منه ' ، وشهادة الصحابة له بالتقدم في كل فضيلة ، ومع ما له من سوابق حسنة ، ومآثر كريمة - إنه لو كان والحالة هذه مكان سعد بن أبي وقاص - هل يكون مأموناً من أن يرجع بجيشه ، أو بطائفة عظيمة منه وينحي الخليفة عن مركزه ، ويجري حكم الله فيه حسبما يراه ؟ ! . ونقول : إنهم لربما كانوا يفكرون بمثل ذلك . . ولكن الإمام علياً عليه السلام لم يكن ليقدم على أمر كهذا ؛ لأن فيه خطراً على الإسلام . . بالإضافة إلى أنهم كانوا يعلمون بأن النبي صلى الله عليه وآله قد عهد إليه أن لا يبادر إلى أي عمل من هذا القبيل . ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 309 / 310 .