السيد جعفر مرتضى العاملي
154
مختصر مفيد
عليه السلام عندكم بالعراق ، يقاتل عدوه ، ومعه أصحابه وما كان منهم خمسون رجلاً يعرفونه حق معرفته ، وحق معرفته إمامته " ( 1 ) . وفي حرب صفين يقول علي عليه السلام لعدي بن حاتم : " أدن . فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه . فقال : ويحك ، إن عامة من معي اليوم يعصيني . وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه " ( 2 ) . . هذا . . وإن سلوك الحكام والولاة مع الناس آنئذٍ لم يكن إسلامياً على وجه العموم . وإن إلقاء نظرة سريعة على معاملتهم للناس آنئذٍ ، تكفي لإعطاء صورة عن ذلك . . وكنموذج على ذلك نذكر النص التالي : " لم يزل أهل أفريقية من أطوع البلدان وأسمعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك ، حتى دب إليهم أهل العراق ، وإستثاروهم ، فشقوا العصا ، وفرقوا بينهم إلى اليوم ، وكانوا يقولون : لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ، فقالوا لهم : إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك ، فقالوا حتى نَخْبُرَهُم . فخرج ميسرة في بضعة وعشرين رجلاً ، فقدموا على هشام ، فلم يؤذن لهم ، فدخلوا على الأبرش ، فقالوا : أبلغ أمير المؤمنين : أن أميرنا يغزو بنا ، وبجنده ، فإذا غنمنا نفّلهم ، ويقول : هذا أخلص لجهادنا وإذا حاصرنا مدينة قدّمنا وأخّرهم ، ويقول : هذا ازدياد في الأجر ، ومثلنا كفى إخوانه . ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا ، فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها ، يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين ، فيقتلون ألف شاة في
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ص 6 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 77 .